ابن كثير
395
معجزات النبي ص
يلوذ به الهلاك من آل هاشم * فهم عنده في نعمة وفواضل وكذلك استسقى في غير ما موضع للجدب والعطش فيجاب كما يريد على قدر الحاجة المائية ، ولا أزيد ولا أنقص ، وهكذا وقع أبلغ في المعجزة ، وأيضا فإن هذا ماء رحمة ونعمة ، وماء الطوفان ماء غضب ونقمة ، وأيضا فإن عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه كان يستسقى بالعباس عم النبي صلى اللّه عليه وسلم فيسقون ، وكذلك ما زال المسلمون في غالب الأزمان والبلدان ، يستسقون فيجابون فيسقون ، و ( غيرهم ) لا يجابون غالبا ولا يسقون وللّه الحمد . قال أبو نعيم : ولبث نوح في قومه ألف سنة إلا خمسين عاما ، فبلغ جميع من آمن رجال ونساء ، الذين ركبوا معه سفينته ، دون مائة نفس ، وآمن بنبينا - في مدة عشرين سنة - ، الناس شرقا وغربا ، ودانت له جبابرة الأرض وملوكها ، وخافت زوال ملكهم ، ككسرى وقيصر ، وأسلم النجاشي والأقيال رغبة في دين اللّه ، والتزم من لم يؤمن به من عظماء الأرض الجزية ، والأيادة عن صغار ، أهل نجران ، وهجر ، وأيلة وأنذر دومة ، فذلوا له منقادين ، لما أيده اللّه من الرعب الّذي يسير بين يديه شهرا ، وفتح الفتوح ، ودخل الناس في دين اللّه أفواجا كما قال اللّه تعالى : إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ ( 1 ) وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْواجاً ( 2 ) « 1 » . قلت : مات رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وقد فتح اللّه له المدينة وخيبر ومكة وأكثر اليمن وحضرموت ، وتوفى عن مائة ألف صحابي أو يزيدون ، وقد كتب في آخر حياته الكريمة إلى سائر ملوك الأرض يدعوهم إلى اللّه تعالى ، فمنهم من أجاب ومنهم من صانع ودارى عن نفسه ، ومنهم من تكبر فخاب وخسر ، كما فعل كسرى بن هرمز حين عتى وبغى وتكبر ، فمزق ملكه ، وتفرق جنده شذر مذر ، ثم فتح خلفاؤه من بعده ، أبو بكر ثم عمر ثم عثمان ثم على
--> ( 1 ) سورة النصر ، الآيتان : 1 ، 2 .